مؤسسة آل البيت ( ع )

49

مجلة تراثنا

أبي هريرة راوية الإسلام ! ؟ وماذا يعوض عن الوعاء الثاني الذي لم يبثه هذا الراوي ؟ ! وماذا يعوض عن الصحف التي أبيدت والكتب التي أحرقت ؟ ! وقال الشيح محمد أبو زهو : " كاد القرن الأول ينتهي ، ولم يصدر أحد من الخلفاء أمره إلى العلماء بجمع الحديث ، بل تركوه موكولا إلى حفظهم ، ومرور هذا الزمن الطويل كفيل بأن يذهب بكثير من حملة الحديث من الصحابة والتابعين ( 72 ) . أقول : بالرغم من اعترافه بذهاب الكثير من حملة الحديث الذي يستلزم بالطبع ذهاب جملة كبيرة كذلك من الحديث الشريف نفسه ، فإنه صور أن سبب ذلك عدم إصدار الخلفاء أو عدم أمرهم بالجمع لها ، ولكنه أغفل منعهم عن الجمع والتدوين . فلو أنهم لم يعارضوا تدوين الحديث ، وتركوا علماء الأمة على طبيعة حالهم لكان العلماء أحرص الناس على تدوين الحديث وكتابته . بل ، ليت الخلفاء لم يحرقوا ما كتبه العلماء وجمعوه من الحديث . وكذلك قوله : " بل تركوه موكولا إلى حفظهم " . يريد أن يوهم من طرف خفي إلى أن الحلفاء كانوا يوعزون إلى حفظه ، وكأنهم يريدون ذلك . لكنه تغافل عما أوردناه في هذا البحث من الحقائق الكاشفة عن أنهم كانوا يريدون إخفائه وإبادته ، حيث منعوا حتى تداوله ونقله ونشره وإذاعته . ولو ذكر منع التدوين ، ومنع النقل ، لكان أوصل إلى النتيجة التي ذكرها عن ذهاب جملة كبيرة من الحديث . * * *

--> ( 72 ) الحديث والمحدثون . 127 .